فصل: صفة سدّ ياجوج وماجوج:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المسالك والممالك (نسخة منقحة)



.صفة سدّ ياجوج وماجوج:

فحدّثني سلاّم الترجمان أن الواثق بالله لما رأى في منامه كأن السدّ الذي بناه ذو القرنين بيننا وبين ياجوج وماجوج قد انفتح، فطلب رجلاً يخرجه إلى الموضع فيستخبر خبره فقال أشناس ما هاهنا أحد يصلح إلا سلاّم الترجمان وكان يتكلم بثلاثين لسانا، قال فدعا في الواثق وقال أريد أن تخرج إلى السد حتى تعاينه وتجيئني بخبره، وضمّ إلى خمسين رجلاً شباب أقوياء ووصلني بخمسة آلاف دينار وأعطاني ديتي عشرة آلاف درهم وأمر فأعطى كل رجل من الخمسين ألف درهم ورزق سنة، وأمر أن يهيَّأ للرجال اللبابيد وتغشى بالأديم، واستعمل لهم الكستبانات بألفراء والركب الخشب وأعطاني مائتي بغل لحمل الزاد والماء، فشخصنا من سرّ من رأى بكتاب من الواثق بالله إلى إسحاق بن اسماعيل صاحب إرمينية وهو بتفليس في إنفاذنا وكتب لنا إسحاق إلى صاحب السرير، وكتب لنا صاحب السرير إلى ملك اللاّن، وكتب لنا ملك اللاّن إلى فيلان شاه، وكتب لنا فيلان شاه إلى طَرخان ملك الخزر، فأقمنا عند ملك الخزر يوماً وليلة حتى وجّه معنا خمسة أدلاّء، فسرنا من عنده ستة وعشرين يوماً فانتهينا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة وكنا قد تزوّدنا قبل دخولها خلاًّ نشمّه من الرائحة المنكرّة، فسرنا فيها عشرة أيام، ثم صرنا إلى مدن خراب فسرنا فيها عشرين يوماً، فسألنا عن حال تلك المدن فخُبّرنا أنها المدن التي كان ياجوج وماجوج يتطرّقونها فخرّبوها، ثم صرنا إلى حصون بالقرب من الجبل الذي في شعبة منه السدّ، وفي تلك الحصون قوم يتكلمون بالعربية وألفارسية مسلمون يقرؤون القرآن لهم كتاتيب ومساجد فسألونا من أين أقبلنا فأخبرناهم أنا رسل امير المؤمنين، فأقبلوا يتعجبون ويقولون أمير المؤمنين؟ فنقول: نعم، فقالوا: شيخٌ هو أم شاب؟ فقلنا: شابٌّ، فعجبوا أيضاً فقالوا: أين يكون؟ فقلنا بالعراق في مدينة يقال لها سرّ من رأى، فقالوا ما سمعنا بهذا قطّ، وبين كل حصن من تلك الحصون إلى الحصن الآخر فرسخ إلى فرسخين أقل أو أكثر، ثم صرنا إلى مدينة يقال لها إيكة تربيعها عشرة فراسخ ولها أبواب حديد يرسل الأبواب من فوقها، وفيها مزارع وأرحاءٌ داخل المدينة وهي التي كان ينزلها ذو القرنين بعسكرّه بينها وبين السد مسيرة ثلاثة أيام وبينها وبين السد حصون وقرى حتى تصير إلى السد في اليوم الثالث، وهو جبل مستدير ذكرّوا أن ياجوج وماجوج فيه وهما صنفان، ذكرّوا أن ياجوج أطول من ماجوج ويكون طول أحدهم ما بين ذراع إلى ذراع ونصف وأقل واكثر، ثم صرنا إلى جبل عالٍ عليه حصن، والسدُّ الذي بناه ذو القرنين هو فجٌّ بين جبلين عرضه مائتا ذراع وهو الطريق الذي يخرجون منه فيتفرقون في الأرض فحفر أساسه ثلاثون ذراعاً إلى أسفل وبناه بالحديد والنحاس حتنى ساقه إلى وجه الأرض ثم رفع عضادتين مما يلي الجبل من جنبتي ألفجّ عرض كل عضادة خمس وعشرون ذراعاً في سمك خمسين ذراعاً، الظاهر من تحتهما عشر أذرع خارج الباب وكلّه بناء بلبن من حديد مغيّب في نحاس تكون اللبنة ذراعاً ونصفا في ذراع ونصف في سمك أربع أصابع ودرْوَنْد حديد طرفاه على العضادتين طوله مائة وعشرون ذراعاً قد رُكّب على العضادتين على كل واحدة بمقدار عشر أذرع في عرض خمس أذرع وفوق الدروند بناء بذلك اللبن الحديد في النحاس إلى رأس الجبل وارتفاعه مدّ البصر يكون البناء فوق الدروند نحواً من ستين ذراعاً وفوق ذلك شُرَف حديد في طرف كل شرفة قرنتان تنثني كل واحدة منهما على الأخرى، طول كل شرفة خمس أذرع في عرض أربع أذرع وعليه سبع وثلاثون شرفة، وإذا باب حديد مصراعين معلّقين عرض كل مصراع خمسون ذراعاً في ارتفاع خمس وسبعين ذراعاً في ثخن خمس أذرع، وقائمتاهما في دوّارة على قدر الدروند، ولا يدخل من الباب ولا من الجبل ريح كأنه خُلق خلقة، وعلى الباب قفل طوله سبع أذرع في غلظ باع في الإستدارة، والقفل لا يحتضنه رجلان، وارتفاع القفل من الأرض خمس وعشرون ذراعاً، وفوق القفل بقدر خمس أذرع غَلَقٌ طوله أكثر من طول القفل وقفيزاه كل واحد منهما ذراعان وعلى الغلق مفتاح معلّق طوله ذراع ونصف وله اثنتا عشرة دندانكة كل دندانكَة في صفة دَسْتَج الهواوين، واستدارة المفتاح أربعة أشبار معلّق في سلسلة ملحومة بالباب طولها ثماني أذرع في استدارة أربعة أشبار، والحلقة التي فيها السلسلة مثل حلقة المنجنيق، وعتبة الباب عرضها عشر أذرع في بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منها خمس أذرع، وهذه الذراع كلها بالذراع السوداء، ومع الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع في مائتي ذراع وعلى باب هذين الحصنين شجرتان، وبين الحصنين عين عذبة وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السدّ من القدور الحديد والمغارف الحديد على كل ديكدان أربع قدور مثل قدور الصابون وهناك بقية من اللبن الحديد قد التزق بعضه ببعض من الصّدأ، ورئيس تلك الحصون يركب في كل يوم إثنين وخميس وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء الخلافة، يجيء راكباً ومعه ثلاثة رجال على عنق كل رجل مرزبّة ومع الباب درجة فيصعد على اعلى الدرجة فيضرب القفل ضربة في أول النهار فيسمع لهم جلبة مثل كور الزنابير ثم يخمدون، فإذا كان عند الظهر ضرب ضربة أخرى ويصغي بإذنه إلى الباب فتكون جلبتهم في الثانية أشدّ من الأولى، ثم يخمدون فإذا كان وقت العصر ضرب ضربة أخرى فيضجّون مثل ذلك ثم يقعد إلى مغيب الشمس ثم ينصرف، الغرض في قرع القفل أن يسمع من وراء الباب فيعلموا أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن هؤلئك لم يحدثوا في الباب حدثاً. وبالقرب من هذا الموضع حصنٌ كبير يكون عشرة فراسخ في عشرة فراسخ تكميره مائة فرسخ. قال سلاّم: فقلت لمن كان بالحضرة من أهل الحصون هل عاب من هذا الباب شيء قطّ؟ قالوا ما فيه إلاّ هذا الشقّ، والشق كان بالعرض مثل الخيط دقيق، فقلت مخشون عليه شيئاً، فقالوا: لا، إن هذا الباب ثخنه خمس أذرع بذراع الإسكندر يكون ذراعاً ونصفاً بالأسود كل ذراع واحدة من ذراع الإسكندر، قال فدنوت وأخرجت من خُفّي سكّيناً فحككت موضع الشق فأخرج منه مقدار نصف درهم وأشدّه في منديل لأُريه الواثق بالله، وعلى فرد مصراع الباب الأيمن في أعلاه مكتوب بالحديد باللسان الأول: فإذا جاء وعدُ ربّي جعلهُ دكّاءَ وكان وعدُ ربّي حقّا. وننظر إلى البناية وأكثره مخطط ساف أصفر من نحاس وساف أسود من حديد، وفي الجبل محفور الموضع الذي صُبّ فيه الأبواب وموضع القدور التي كان يخلط فيها النحاس والموضع الذي كان يغلى فيه الرصاص والنحاس وقدور شبيهة بالصفر لكلّ قدرٍ ثلاث عرى فيها السلاسل والكلاليب التي كان يمدّ بها النحاس إلى فوق السور، وسألنا من هناك هل رأيتم من ياجوج وماجوج أحداً؟ فذكرّوا أنهم رأوا مرّة عدداً فوق الجبل فهبّت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم، وكان مقدار الرجل في رأي العين شبراً ونصفا، والجبل من خارج ليس له متن ولا سفح ولا عليه نبات ولا حشيش ولا شجرة ولا غير ذلك، وهو جبل مسلَنْطِح قائم أملس أبيض.ر أذرع في بسط مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منها خمس أذرع، وهذه الذراع كلها بالذراع السوداء، ومع الباب حصنان يكون كل واحد منهما مائتي ذراع في مائتي ذراع وعلى باب هذين الحصنين شجرتان، وبين الحصنين عين عذبة وفي أحد الحصنين آلة البناء التي بني بها السدّ من القدور الحديد والمغارف الحديد على كل ديكدان أربع قدور مثل قدور الصابون وهناك بقية من اللبن الحديد قد التزق بعضه ببعض من الصّدأ، ورئيس تلك الحصون يركب في كل يوم إثنين وخميس وهم يتوارثون ذلك الباب كما يتوارث الخلفاء الخلافة، يجيء راكباً ومعه ثلاثة رجال على عنق كل رجل مرزبّة ومع الباب درجة فيصعد على اعلى الدرجة فيضرب القفل ضربة في أول النهار فيسمع لهم جلبة مثل كور الزنابير ثم يخمدون، فإذا كان عند الظهر ضرب ضربة أخرى ويصغي بإذنه إلى الباب فتكون جلبتهم في الثانية أشدّ من الأولى، ثم يخمدون فإذا كان وقت العصر ضرب ضربة أخرى فيضجّون مثل ذلك ثم يقعد إلى مغيب الشمس ثم ينصرف، الغرض في قرع القفل أن يسمع من وراء الباب فيعلموا أن هناك حفظة ويعلم هؤلاء أن هؤلئك لم يحدثوا في الباب حدثاً. وبالقرب من هذا الموضع حصنٌ كبير يكون عشرة فراسخ في عشرة فراسخ تكميره مائة فرسخ. قال سلاّم: فقلت لمن كان بالحضرة من أهل الحصون هل عاب من هذا الباب شيء قطّ؟ قالوا ما فيه إلاّ هذا الشقّ، والشق كان بالعرض مثل الخيط دقيق، فقلت مخشون عليه شيئاً، فقالوا: لا، إن هذا الباب ثخنه خمس أذرع بذراع الإسكندر يكون ذراعاً ونصفاً بالأسود كل ذراع واحدة من ذراع الإسكندر، قال فدنوت وأخرجت من خُفّي سكّيناً فحككت موضع الشق فأخرج منه مقدار نصف درهم وأشدّه في منديل لأُريه الواثق بالله، وعلى فرد مصراع الباب الأيمن في أعلاه مكتوب بالحديد باللسان الأول: فإذا جاء وعدُ ربّي جعلهُ دكّاءَ وكان وعدُ ربّي حقّا. وننظر إلى البناية وأكثره مخطط ساف أصفر من نحاس وساف أسود من حديد، وفي الجبل محفور الموضع الذي صُبّ فيه الأبواب وموضع القدور التي كان يخلط فيها النحاس والموضع الذي كان يغلى فيه الرصاص والنحاس وقدور شبيهة بالصفر لكلّ قدرٍ ثلاث عرى فيها السلاسل والكلاليب التي كان يمدّ بها النحاس إلى فوق السور، وسألنا من هناك هل رأيتم من ياجوج وماجوج أحداً؟ فذكرّوا أنهم رأوا مرّة عدداً فوق الجبل فهبّت ريح سوداء فألقتهم إلى جانبهم، وكان مقدار الرجل في رأي العين شبراً ونصفا، والجبل من خارج ليس له متن ولا سفح ولا عليه نبات ولا حشيش ولا شجرة ولا غير ذلك، وهو جبل مسلَنْطِح قائم أملس أبيض.
فلما انصرفنا أخذ الأدلاّء بنا إلى ناحية خراسان، وكان الملك يسمى اللبّ، ثم خرجنا من ذلك الموضع وصرنا إلى موضع ملك يقال له طبانُوَين وهو صاحب الخراج، فأقمنا عندهم أياماً وسرنا من ذلك الموضع حتى وردنا سمرقند في ثمانية أشهر، ووردنا على أسبيشاب وعبرنا نهر بلخ ثم صرنا إلى شروسنة وإلى بخارا وإلى تِرمذ ثم وصلنا إلى نيسابور، ومات من الرجال الذين كانوا معنا ومن مرض منهم في الذهاب اثنان وعشرون رجلاً من مات منهم دُفن في ثيابه ومن مرض خلّفناه مريضاً في بعض القرى، ومات في المرجع أربعة عشر رجلاً، فوردنا نيسابور ونحن أربعة عشر رجلاً وكان أصحاب الحصون زوّدونا ما كفانا، ثم صرنا إلى عبد الله بن طاهر فوصلني بثمانية آلاف درهم ووصل كل رجل معي بخمسمائة درهم، وأجرى للفارس خمسة دراهم وللراجل ثلاثة دراهم في كل يوم إلى الريّ، ولم يسلم من البغال التي كانت معنا إلاّ ثلاثة وعشرون بغلاً، ووردنا سرّ من رأى فدخلت على الواثق فأخبرته بالقصة وأريته الحديد الذي كنت حككته من الباب فحمد الله وأمر بصدقة يُتصدّق بها، وأعطى الرجال كل رجل ألف دينار، وكان وصولنا إلى السدّ في ستة عشر شهراً، ورجعنا في اثني عشر شهراً وأيام.
فحدّثني سلاّم التّرجمان بجملة هذا الخبر ثم أملاه عليّ من كتاب كان كتبه للواثق بالله.

.من عجائب طبائع البلدان:

ومن عجائب طبائع البلدان: أن من دخل التبّت لم يزل ضاحكاً مسروراً من غير سبب يعرفه حتى يخرج منها، وأن من دخل من المسلمين بلاداً في آخر الصين تدعى الشّيلا بها الذهب الكثير استوطنها لطيبها ولم يخرج عنها البتّة، ومن أقام بالموصل حولاً وجد في قوّته فضلاً بيّنا.
ومن إقليم بقصبة الأهواز حولا فتفقد عقله وجده ناقصاً ولا يوجد بها أحد له وجنة حمراء والحمّى بها دائمة، وقد ذكرّ الجاحظ أن عدّة من قوابل الأهواز خبّرنه أنهن ربما قبلن المولود فيجدنه محموماً وقد جمعت قصبة الأهواز الأفاعي في جبلها الطاعن في منازلها المطل عليها وفي بيوتها العقارب الجرّارات القتالة وإن الغالية والطيب يتغير بها بعد شهرين وكذلك بأنطاكية، ومن دخل بلاد الزنج فلا بد من أن يجرّب، ومن أطال الصوم بالمصيصة في الصيف هاج به المَرار الأسود وربما جُنّ، ومن سكن البحرين عظم طحاله، قال الشاعر:
ومن يسكنِ البحرَيْنِ يَعظُم طِحاله ** ويُحْسَدُ بما في بطنه وهْو جائعُ

ولهم بُسْرٌ يسمّى النّابجيّ إذا انتبذ وشرب غيّر عرقُه البياض حتى يصفّره، ومن مشى في مدينة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وجد رائحة طيبة عجيبة، وبشيراز من أرض فارس فغمة طيّبة. وقالت الحكماء أحسن الأرض مخلوقة الريّ ولها السّرّ والسَربان، وأحسنها مصنوعة جرجان، وأحسنها مفروقة طبرستان، وأحسنها مستخرجة نيسابور، وأحسن الأرض قديمة وحديثة جُندَيسابور ولها حسن أنهار، ومرو ولها الرزيق الرفيق والماجان، والغوطة ولها الواديان، ومن دام فيها يأكل البصل أربعين يوماً كَلِفَ وجهه، ونصيبين ولها الهرماس، والصيمرة ولها ما يحوي الحصنان، والبصرة ولها النهران، وفارس ولها شعب بوّان، ومستشرف شهرزور وباكرّخي ولها من هاهنا بستان ومن هاهنا بستان، ونهرٌ في الميان، والمدائن والسوس وتُستُر وهي بين أربعة اودية دّجيل والمسرقان ومهروبان والباسِيان، ونهاوند وأصفهان وبلْخ، وأنزهها وأجمعها طيباً وحسناً مستشرف سمرقند من جبل السُّغد وقد شبّهها حضَين بن المنذر الرقاشيُّ فقال كأنها السماء للخضرة وقصورها الكواكب للإشراق، ونهرها المجرّة للإعتراض وسورها الشمس للأطباق، وقال قُباذ الملك أجود مملكتي فاكهة المدائن وسابور وأرّجان والريّ ونهاوند وحُلوان وماسبَذان.

.من عجائب استحالة المياه:

ومن عجائب استحالة المياه: جبل باليمن ينبع من قلّته ماءٌ فيسيل على جانبه وقبل أن يصل إلى الأرض يجمد فيضير هذا الشب اليماني الأبيض، ووادٍ بآذربيجان يجري ماؤه ثم يستحجر فيصير صفائح صخر.

.من عجائب الجبال:

ومن عجائب الجبال: جبل العَرْج الذي بين مكة والمدينة يمضي إلى الشام حتى يتصل بلبنان من حمص، وسَنير من دمشق ثم يمضي فيتصل بأنطاكية وجبال المصّيصة ويسمى هناك اللّكام ويتصل بجبال ملَطيّة وشِمشاط وقاليقلا إلى بحر الخزر وفيه الباب والأبواب ويسمى هناك القبْق.

.حجاب كسرى:

وكان كسرى يُحجب من خمسة وجوه يحجب عنه من قدَم من الشام من هيت، ومن قدم من الحجاز من العُذَيب، ومن قدم من فارس من صَريفين، ومن قدم من الترك من حُلوان، ومن قدم من الخزر واللاّن من الباب والأبواب، ويكتب بأخبارهم ويقيمون إلى أن يرد أمره فيهم.

.باب مخارج الأنهار:

مخرج جيحون نهر بلخ من جبال التّبَّب ويمر ببلخ والتّرمذ وخساسك وهي مدينة الكرّدان ولها قرى وآمل وهرامري وفربر وخوارزم حتى يصب في بحر جرجان إلى بحيرة كرّدن.
ومخرج مِهران نهر السّند من جبال شِقنان، ونهر السند هو شعب نهر جَيحون، وإليه ينسب بعض مملكة الهند، يمرّ بالمنصورة ويصب في البحر الشرقيّ الكبير بعد أن تحمل منه أنهار ببلاد الهند.
ومخرج الفرات من قاليقلا ويمرّ بأرض الروم ويستمد من عيون كثيرة ويصبّ فيه أرسَناس نهر شمشاط، ويجيء إلى كمْخ ويخرج على ميلين من ملطيّة ويجيء إلى جبلتا حتى يبلغ إلى سميساط فيحمل من هناك السفن والأطواف ويجيء حتى يبلغ السواد فينشعب منه أنهار في سواد بغداد ويصب في دجلة وبعضه يمرّ في الكوفة فيخترق سوادها ثم يصب في دجلة أيضاً أسفل المدائن.
ومخرج دجلة من جبال آمد وتمر بجبال السلسلة وتستمد من عيون كثيرة من نواحي إرمينية ثم تمر ببلد ومن ثم تحمل السفن والأطواف وتستمد من الزّابين والنهروان والصّراتين وتصب في البطائح، ثم تصب في دجلة الأبلّة، ثم تصب في البحر الشرقيّ.
ومخرج الرسّ نهر أرمينية من قاليقلا ويمر بأرّان ويصب فيه نهر أران ثم يمر بورثان حتى يبلغ المجمع وهو مجمع البحرين الذي ذكرّه الله جل وتقدّس فيجتمع هو والكرّ وبينهما مدينة البيلقان فإذا اجتمعا مرّا حتى يصبّا في بحر جرجان.
ومخرج أسبيذروذ من عند باب مدينة سِيسَر، ومخرج شاه روذ من طالقان الريّ ويجتمعان فيصبان في بحر جرجان.
ومخرج الزّابين من جبال أرمينية ويصبّان في دجلة، يصب الكبير بالحديثة والصغير بالسن، قال ابن مُفرغ:
إن الذي عاش ختّاراً بذمَّتهِ ** ومات عبداً قتيلَ الله بالزّابِ

ومخرج النهروان من جبال أرمينية ويمر بباب صلوى ويسمّى هناك تامرّا ويستمد من القواطيل فإذا صار بباجسري سمّي النهروان ويصب في دجلة أسفل جَبُل.
ومخرج الخابور من رأس العين ويستمد من الهرماس ويصب في الفرات بقرقيسيا ومخرج الهرماس من طور عبدين ويصب في الخابور.
ومخرج البليخ من عين الذهبانة من أرض حرّان ويصب في الفرات أسفل الرقة العوجاء.
ومخرج الثرثار من الهرماس ويمر بالحضر ويصب في دجلة.
ومخرج نيل مصر من جبل القمر باليمن ويصب في بحيرتين خلف خط الإستواء ويطيف بأرض النوبة ويجيء إلى مصر فيصب بعضه بدمياط في البحر الرومي ويشق باقيه الفسطاط حتى يصب أيضاً في البحر الرومي.
ومخرج دُجَيل الأهواز من أرض أصبهان ويصب في البحر الشرقيّ.
ومخرج نهر جندَيْسابور الذي عليه قنطرة الزاب من أصبهان أيضاً ويصب في دجيل الأهواز، ومخرج نهر السوس من الدينور ويصب في دجيل الأهواز أيضاً، والمَسْرُقان يحمل من دجيل فوق شاذروان تُسْتَر ويصب في البحر الشرقيّ.
ومخرج زَرين روذ وادي أصبهان منها ويسقي رساتيقها وهي سبعة عشر رستاقاً ثم يغور في رمل في آخرها ثم يخرج بكرّمان على ستين فرسخاً من الموضع الذي غار فيه فيسقي أرض كرّمان ثم يصب في البحر الشرقيّ وعرف ذلك بقضيب كتب عليه وطرح فيه فخرج بكرّمان.
ومخرج سَيحان نهر أَذَنة من بلاد الروم ويصب في البحر الرومي.
ومخرج جَيحان نهر المصّيصة من بلاد الروم ويصب في نهر التينات ويستمد من وادي الزنج ويصب في البحر الشأمي أيضاً، ومخرج الأُرُند نهر أنطاكية من أرض دمشق مما يلي طريق البريّة وهو يجري مع الجنوب ويصب في البحر الرومي.
ومخرج بردى نهر دمشق من ذلك الموضع ويسقي الغوطة ويصب في بحيرة دمشق.
ومخرج قُوَيق نهر حلب من قرية تدعى سُنياب على سبعة أميال من دابق ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلاً، ثم يمر إلى قنسرين اثني عشر ميلاً، ثم إلى مرج الأحمر اثني عشر ميلاً، ثم يفيض في الأجمة فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلاً.